الشعر ديوان العرب وترجمان الصحراء ولسان القافلة وحديث السمار.
الشعر بيت العربية وقانون اللسان وذاكرة العربي الأصيل.
الشعر مثلا وشاهدا ودعوة وسلوة وعزاء وموعظة.
الشعر الجميل يهز المشاعر ويحرك العواطف ويستجيش الذكريات ويهدهد الخاطر.
الشعر الجميل هو الذي يترك في نفسك أثرا ومشاعر وإيحاءات.
والشعر الجميل يشجع الجبان فلا يهرب ويغري الشحيح بالبذل فلا يبخل ويذهب سقيمة الحقود فيعفو.
الشعر المؤثر عالم من المشاعر والإيحاءات واللفتات.
والشعر المؤثر- أيضا – لوحة فنية رسمت بريشة مبدع حاكها ببراعة فسنابل وعصافير وورق وحمائم وتلال تحتضن خمائل ورواب تداعب جداول.
الشعر تسمعه فتنتشي لأبياته وتقرؤه فتبقى مسرورا برائعه.
الشعر لوحة غناء وارفة الظلال ندية الظل باسمة الروض حانية الأفياء مترعة الجداول باسقة الدوح.
الشعر زاد المسافر وملهاة للسامر ومسلاة للمهموم وسلوة للمكظوم.
وقدورد ذم الشعر في السنة على العموم ففي الصحيحين :" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا" , وورد مدحه على الخصوص ففي الصحيحين:" إن من البيان لسحرا " وورد:" وإن من الشعر لحكمة "
فأما المذموم فهو ما أشغل عن الحق وعطل عن الواجب وألهى عن القرآن وصد عن الذكر وبطأ بصاحبه عن العلم وأما الممدوح فهو ما وافق الغرض وأصاب المحز وأعان على الفضيلة ونهى عن الرذيلة وحبب في الحق وبغض في الباطل وحمل الحكمة وجاء بالمثل.
وورد أثر:" الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام".
أردف الرسول صلى الله عليه وسلم معه على بغلته الشريد بن سويد فأنشده مئة بيت لأمية بن أبي الصلت كلما أنشده بيتا قال:"هيه" يعني: زد , ثم قال: " إن كاد ليسلم " .
وقال صلى الله عليه وسلم:" أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد:" ألا كل شيء ما خلا الله باطل"
وكان ربما تمثل بشيء من الشعر كما في حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام تمثل بشعر ابن رواحة
فقال:" ويأتيك بالأخبار من لم تزود".
ولا يختلف اثنين أن الشعر بكلماته الرقيقة العذبة من أهم الوسائل للوصول لقلب وعقل السامع أو القارئ والشعرأداة مهمة جدا في توصيل المفاهيم وإلهاب المشاعر وإثارة القلوب والعواطف فكم من قصيدة أو بضع أبيات فتحت بلادا أو نصرت دعوة.
ولا يخفى على أحد أن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا شعراء كحسان بن ثابت وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ولكن كان شعرهم دعوة للأخلاق وتحميسا للمؤمنين.
وأيضا الإمام الشافعي كان شاعرا
وكان يقول:
لولا الفقه لكنت أشعر الناس.
يرى ابن الأطنابة الحجازي الموت رأي العين فيركب فرسه هاربا قيتذكر:
أقول لها وقد جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي
فيعود ويقاتل قتال الرجال ويثبت ثبات الأبطال.
قطري بن الفجاءة كاد ينهار لما رأى الكماة في حومة الوغى فهتف بنفسه شعرا:
أقول لها وقد طارت شعاعا
من الأبطال ويحك لن تراعي
فينازل الأقران ويفتك بالأعداء.
يقتل القائد محمد بن حميد الطوسي فتبكي البواكي وتنتحب الثكالى فيسجل فيه أبو تمام إلياذة:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
فيقول الخليفة: ما مات من قيلت فيه هذه الأبيات.
صلب عضد الدولة الوزير ابن بقية عند باب الطاق ببغداد فكانت فجيعة لأحبابه وقد نصب على خشبة الموت ممزقا فقام أبو الحسن الأنباري ليقول:
علو في الحياة وفي الممات
بحق أنت إحدى المعجزات
فيقول عضد الدولة: والله إنني وددت لو صلبت وقيلت في هذه القصيدة.
ويهدر المعصوم عليه الصلاة والسلام دم كعب بن زهير فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال فيأتي مستسلما نادما تائبا منشدا:
نبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول
فيعفو عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ويكسوه بردته.
ويهضم علي بن الحسين زين العابدين من حساده ومناوئيه فيتوجه الفرزدق برائعته
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
فتصبح القصيدة تاريخا لزين العابدين لا يذكر إلا وتذكر معه.
يحكم النعمان على النابغة بالإعدام فينشده:
وإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
فيعفو عنه ويكرمه.
هذا غيض من فيض فهل عرفت الآن تأثير الشعر.
إن هرم بن سنان رهين لشعر زهير بن أبي سلمى لأنه دون اسمه في التاريخ.
وسيف الدولة وافد على بساط المتنبئ لأنه أبقاه آية للسائلين.
والمعتصم أبو البطولات شهادة أبي تمام في:
السيف أصدق إنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
يقول جرير الشاعر : لو تركني الفرزدق لأبكيت العجوز على شبابها
يبكيها بالقوافي, ويهيجها بالقصائد.
هذا هو الشعر إذا حسن عرضه وأصاب المحز وشفى ما في النفس والشعر ليس أسلوبا جميلا بلا معنى ولا معنى بلا أسلوب وليس أسلوبا ومعنى بلا خيال بل أسلوب ومعنى وخيال.
الاثنين، 21 ديسمبر 2009

روائع الشعر
إلى كل قلب طيب نأى بنفسه عن سوء الكلام وفحشه فكتب شعرا يغسل القلب ويرقق العين
وإلى من أحب قراءة الشعر وحفظه فلا يدري ماذا يقرأ من كثرة الأشعار
وإلى الدعاة والوعاظ من يحتاجون لأجمل أبيات الشعر في دعوتهم ووعظهم
وإلى كل قلب وجل يسمع الكلام الطيب فيخشع ويرق
أهدي أجمل وأروع أبيات الشعر
الأخوة في الله
قال علي رضي الله عنه:
إن أخاك الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتت فيه شمله ليجمعك
قال الشاعر يصوغ قصته مع صاحبه
قال لي المحبوب لما زرته
من ببابي؟ قلت بالباب أنا
قال لي أخطات تعريف الهوى
حينما فرقت فيه بيننا
ومضى عام فلما جئته
أطرق الباب عليه موهنا
قال لي من أنت؟ قلت أنظر
فما ثم إلا أنت بالباب هنا
قال لي أحسنت تعريف الهوى
وعرفت الحب فادخل يا أنا
قال الشافعي للإمام أحمد:
أحب الصالحين ولست منهم
لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي
وإن كنا سويا في البضاعة
فرد عليه الإمام أحمد قائلا:
تحب الصالحين وأنت منهم
ومنكم سوف يلقون الشفاعة
وتكره من تجارته المعاصي
وقاك الله من تلك البضاعة
حكي أن رجلا هجر أخاه فوق ثلاثة أيام
فكتب إليه هذه الأبيات:
يا سيدي عندك لي مظلمة
فاستفت فيها ابن أبي خيثمة
فإنه يروي لنا عن جده
ما قد روى الضحاك عن عكرمة
عن ابن عباس عن المصطفى
نبينا المبعوث بالمرحمة
إن صدود الإلف عن إلفه
فوق ثلاث ربنا حرمه
مواكب الشوق من قلبي إليك أتت
تهدي المحبة في الرحمن تبديها
إني أحبك في الله الذي سجدت
له الجباه فرب العرش باريها
منابر النور يوم العرض موعدنا
بشراك إن أنت قد أخيت من فيها
فإن بك عن لقائك غاب وجهي
فلم تغب المروءة والإخاء
ولم يغب الثناء عليك
بظهر الغيب يتبعه الدعاء
التوبة والدعاء
يقول الشاعر
إن كنت أذنبت فقم واعتذر
إلى كريم يقبل الاعتذار
وانهض إلى مولى عظيم الرجا
يغفر بالليل ذنوب النهار
ويقول تضرعا بين يدي ربه:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعا
فلئن رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم إني مسلم
ويقول محفزا العباد على القيام في الثلث الأخير من الليل:
الله ينزل كل آخر ليلة
بسمائه الدنيا بلا كتمان
فيقول هل من سائل فاجيبه
فانا القريب أجيب من ناداني
ويقول ابن القيم مؤكدا أهمية الشؤال والتضرع بين يدي الله وحده:
إذا عرتك بلية فاصبر لها
صبر الكريم فإنه بك أعلم
وإذا شكوت لابن آدم إنما
تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
لا تسالن ابن آدم حاجة
وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يُسال يغضب
ويقول الشاعر عن أهمية الدعاء:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما يدريك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن
لها أمد وللأمد انقضاء
الدنيا وأحوالها
هي الدنيا تقول بملئ فيها
حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركموا مني ابتسام
فقولي مضحك والفعل يبكي
إن لله عبادا فطنا
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا
أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا
صالح الأعمال فيها سفنا
إنما الدنيا فناء
ليس للدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبحر
يحتوي سمك وحوت
ولقد يكفيك منها
أيها الطالب قوت
كل ما فيها لعمري
عن قريب سيموت
دع الحرص على الدنيا
وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال
فما تدري لمن تجمع
فإن الرزق مقسوم
وسوء الظن لا ينفع
فقير كل ذي حرص
غني كل من يقنع
ويقول الشاعر عن حال الناس مع أصحاب المال:
رأيت الناس قد مالوا
إلى من عنده مال
ومن لا عنده مال
فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس قد ذهبوا
إلى من عنده ذهب
ومن لا عنده ذهب
فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس منفضة
إلى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة
فعنه الناس منفضة
ويقول الشاعر عن أهمية القناعة:
هي القناعة فالزمها تعش ملكا
ولو لم يكن منك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن
ويقول الإمام علي رضي الله عنه:
أرى الدنيا ستؤذن بانطلاق
مشمرة على قدم وساق
فلا الدنيا بباقية لحي
ولا حي على الدنيا بباق
ويقول في كون حال الدنيا متقلبة:
يا طالب الصفو في الدنيا بلا كدر
طلبت معدومة فلا ياس من الظفر
واعلم بأنك ما عمرت ممتحن
بالخير والشر والميسور والعسر
أنى تنال به نفعا بلا ضرر
وأنها خلقت للنفع والضرر
في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة
ومن يفر فلن ينجو من القدر
الموت والاستعداد للآخرة:
يقول الشاعر عن سكن الآخرة:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه
وإن بناها بشر خاب بانيها
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت
أن السلامة فيها ترك ما فيها
فاغرس أصول التقى ما دمت مجتهدا
واعلم بانك بعد الموت لاقيها
تزود من معاشك للمعاد
وقم لله واعمل خير زاد
ولا تجمع من الدنيا كثيرا
فإن المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفبق قوم
لهم زاد وأنت بغير زاد
ويقول الشاعر عن فعل الخير:
قدم لنفسك خيرا وأنت مالك مالك
من بعد تصبح فردا ولون حالك حالك
ولست والله تدري أي المسالك سالك
إما لجنة عدن أو في المهالك هالك
ويقول أيضا:
ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل ليوم تكون فيه إذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا
ويقول محذرا من أهوال يوم القيامة:
أما والله لو علم الأنام
لما خلقوا لما هجعوا وناموا
ممات ثم قبر ثم حشر
وتوبيط وأهوال جسام
ليوم الحشر قد عملت رجال
فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمرنا أو نهينا
كاهل الكهف ايقاظ نيام
ويقول محذرا من غضب الله:
تزود للذي لابد من
ياليت شعري بعد الموت ما الدار؟
الدار دار النعيم إن عملت بما
يرضي الإله وإن خالفت فالنار
ويقول عن الحرص فيما يفعله الإنسان:
وما من كاتب إلا سيفنى
ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غيرشيء
يسرك في القيامة أن تراه
يقول مالك بن دينار: مررت بالمقبرة فأنشأت أقول:
أتيت القبور فناديتها
فاين المعظم والمحتقر
وأين المذل بسلطانه
وأين المزكي إذا ما افتخر
قال: فنوديت من بينها أسمع صوتا ولا أرى شخصا وهو يقول:
تفانوا جميعا فما مخبر
وماتوا جميعا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى
فتمحوا محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا
أما لك فيما ترى معتبر
ويقول الشافعي عن التقوى:
خل الذنوب صغيرها
وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض
الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة
إن الجبال من الحصى
يقول الشاعر عن أعداء الإنسان:
إني ابتليت بأربع ما سلطوا علي
إلا لشدة شقوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
كيف الخلاص وكلهم أعدائي
ويقول الشاعر عن قيمة الوقت:
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان
فاعمل لنفسك قبل موتك ذكرها
فالذكر للإنسان عمر ثان
ويقول عن أهمية الصبر:
اصبرعلى كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تاكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله
ويقول عن خطورة مصاحبة اللئيم:
واحذر مصاحبة اللئيم فإنها
تعدي كما يعدي السليم الأجرب
ويقول عن أهمية الشكوى إلى الله:
قالوا: اتشكوا إاليه
ما ليس يخفى عليه
فقلت: ربي يرضى
ذل العبيد لديه
ويقول عن مراقبة العبد لله:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
إذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى العصيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها
إن الذي خلق الظلام يراني
ويقول عن التواضع
تواضع تكن كالنجم لاح لناظره
على صفحات الماء وهو رفيع
ولاتك كالدخان يعلو بنفسه
إلى طبقات الجو وهو وضيع
ويقول الشاعر عن خطورة إطلاق البصر:
كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها
فعل السهام بلا قوس ولا وتر
وقال الأصمعي:
وما من شيء أحب إلى لئيم
إذا شتم الكريم من الجواب
متاركة اللئيم بلا جواب
أشد على اللئيم من السباب
قال ابن المبارك:
تعص الإله وأنت تظهر حبه
هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
ويقول الشاعر في محبة النبي صلى الله عليه وسلم:
ومما زادني شرفا وتيها
وكدت باخمصي أطا الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي
وأن أرسلت أحمد لي نبيا
ويقول الشاعر عن مقاومة هوى النفس:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
فإن انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم

إن من الشعر لحكمة
وإن أحسن بيت أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا
حسان بن ثابت
علمتني الحياة
هذه قصيدة للشاعر محمد مصطفى حمام وهي حافلة بعاطفة سهلة رقيقة وهي عاطفة الرضا والطمأنينة ألقيت في المركز العام للشبان المسلمين وفرغ الشاعر من إنشادها ثم أجهش بالبكاء.
علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضا وقبولا
ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا
والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا
أنا راض بكل ما كتب الله ومزج إليه حمدا جزيلا
أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا
لست أخشى من اللئيم أذاه لا, ولن اسأل النبيل فتيلا
فسح الله في فؤادي فلا أرضى من الحب والوداد بديلا
في فؤادي لكل ضيف مكان فكن الضيف مؤنسا أو ثقيلا
ضل من يحسب الرضا عن هوان أو يراه على النفاق دليلا
فالرضا نعمة من الله لم يسعد بها في العباد إلا القليلا
علمتني الحياة أن لها طعمين مرا وسائغا معسولا
فتعودت حالتيها قريرا وألفت التغيير والتبديلا
أيها الناس كلنا شارب الكأسين إن علقما وإن سلسبيلا
نحن كالروض نضرة وذبولا نحن كالنجم مطلعا و أفولا
نحن كالريح ثورة وسكونا نحن كالمزن ممسكا و هطولا
نحن كالظن صادقا وكذوبا نحن كالحظ منصفا و خذولا
قد تسري الحياة عني فتبدي سخريات الورى قبيلا قبيلا
فأراها مواعظا ودروسا ويراها سواي خطبا جليلا
أمعن الناس في مخادعة النفس وضلوا بصائرا وعقولا
عبدوا الجاه والنضار وعينا من عيون المها وخدا أسيلا
الأديب الضعيف جاها ومالا ليس إلا مثرثرا مخبولا
والعتل القوي جاها ومالا هو أهدى هدى وأقوم قيلا
وإذا غادة تجلت عليهم خشعوا أو تبتلوا تبتيلا
وتلوا سورة الهيام وغنوها وعافوا القرآن والإنجيلا
لا يريدوا آجلا من ثواب الله إن الإنسان كان عجولا
فتنة عمت المدينة والقرية لم تعف فتية أو كهولا
وإذا ما انبريت للوعظ قالوا لست ربا ولا بعثت رسولا
أرأيت الذي يكذب بالدين ولا يرهب الحساب الثقيلا
أكثر الناس يحكمون على الورى وهيهات أن يكونوا عدولا
فلكم لقبوا البخيل كريما ولكم لقبوا الكريم بخيلا
ولكم أعطوا الملح فأغنوا ولكم أهملوا العفيف الخجولا
رب عذراء حرة وصموها وبغي قد صوروها بتولا
وقطيع اليدين ظلما ولص اشبع الناس كفه تقبيلا
وسجين صبوا عليه نكالا وطليق مدلل تدليلا
جل من قلد الفرنجة منا قد أساء التقليد والتمثيلا
فأخذنا الخبيث منهم ولم نقبس من الطيبات إلا القليلا
يوم سن الفرنج كذبة إبريل غدا كل عمرنا إبريلا
نشروا الرجس مجملا فنشرناه كتابا مفصلا تفصيلا
علمتني الحياة إن الهوى سيل فمن ذا الذي يرد السيولا
قالت: والخير في الكون باق بل أرى الخير فيه أصلا أصيلا
إن تر الشر مستفيضا فهون لا يحب الله اليئوس الملولا
ويطول الصراع بين النقيضين ويطوي الزمان جيلا فجيلا
وتظل الأيام تعرض لونيها على الناس بكرة وأصيلا
فذليل بالأمس صار عزيزا وعزيز بالأمس صار ذليلا
ولقد ينهض العليل سليما ولقد يسقط السليم عليلا
رب جوعان يشتهي فسحة العمر وشبعان يستحث الرحيلا
وتظل الأرحام تدفع قابيلا فيردي ببغيه هابيلا
ونشيد السلام يتلوه سفاحون سنوا الخراب والتقتيلا
صور ما سرحت بالعين فيها وبفكري إلا خشيت الذهولا
قال صحبي : نراك تشكو جروحا أين لحن الرضا رخيما جميلا
قلت أما جروح نفسي فقد عودتها بلسم الرضا لتزولا
غير أن السكوت عن جرح قومي ليس إلا التقاعس المرذولا
لست أرضى لأمة أنبتتني خلقا شائها وقدرا ضئيلا
أنا أبغي لها الكرامة والمجد وسيفا على العدا مسلولا
علمتني الحياة أني إن عشت لنفسي أعش حقيرا هزيلا
علمتني الحياة أني مهما أتعلم فلا أزال جهولا
قيل: إن أبا حامد الغزالي لما أحس دنو أجله قال لبعض أصحابه: ائتني بثوب جديد.
فقال له: ما تريد به؟
قال أبو حامد: سألقى به الملك.
فجاؤوه بالثوب فطلع به إلى بيته وأبطأ على أصحابه فلم يعد.
فذهب إليه أصحابه يستطلعون نبأه فإذا هو ميت وإذا عند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات:
قل لإخوان رأوني ميتا فرثوني وبكوا لي حزنا
أتظنوني بأني ميتكم ليس هذا الميت والله أنا
أنا في الصور وهذا جسدي كان بيتي وقميصي زمنا
أنا عصفور وهذا قفصي طرت عنه وبقي مرتهنا
أنا در حواه صدف لامتحاني فنفيت المحنا
أحمد الله الذي خلصني وبنى لي في المعالي سكنا
كنت قبل اليوم ميتا بينكم فحييت وخلعت الكفنا
وأنا اليوم أناجي ملأ وأرى الله جهارا علنا
قد ترحلت وخلفتكم لست أرضى داركم لي وطنا
لا تظنوا الموت موتا إنه كحياة وهو غايات المنى
لا ترعكم هجمة الموت فما هي إلا نقلة من هاهنا

من ديوان الشافعي
دع الأيام تفعل ما تشاء
دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا فإن شماتة الأعداء بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل فما في النار للظمان ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين فما يغني عن الموت الدواء
فما دون سائل ربي حجاب
سيفتح باب إذا سد باب نعم وتهون الأمور الصعاب
ويتسع الحال من بعد ما تضيق المذاهب فيها الرحاب
مع الهم يسران هون عليك فلا الهم يجدي ولا الإكتئاب
فكم ضقت ذرعا بما هبيه فلم ير من ذاك قدر يهاب
هكذا الحظ
تموت الأسد في الغابات جزعا ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير وذو نسب مفارشه التراب
الحلم سيد الأخلاق
إذا سبني نذل تزايدت رفعة وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحاربه
ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني كثير التواني للذي أنا طالبه
ولكنني أسعى لأنفع صاحبي وعار على الشبعان إن جاع صاحبه
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الإحراق طيبا
أنت حسبي
أنت حسبي وفيك للقلب حسب ولحسبي إن صح لي فيك حسب
لا أبالي متى ودادك لي صح من الدهر ما تعرض خطب
خلق الرجال
ومن هاب الرجال تهيبوه ومن حقر الرجال فلن يهابا
ومن قضت الرجال له حقوقا ومن يعص الرجال فما أصابا
أخلاق المسلم
لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه كما إن قد حشا قلبي محبات
ألناس داء وداء الناس قربهم وفي اعتزالهم قطع المودات
أصدقاء الحياة
أحب من الإخوان كل مواتي وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يوافقني في كل أمر أريده ويحفظني حيا وبعد مماتي
فمن لي بهذا؟ ليت أني أصيبه لقاسمته مالي من الحسنات
تصفحت إخواني فكان أقلهم على كثرة الإخوان أهل ثقاتي
فرج الله قريب
ولرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
ما أقرب الفرج
صبرا جميلا ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذى ومن رجاه يكون حيث رجا
الصمت حكمة
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة والكلب يخسى لعمري وهو نباح
صحبة الناس
إني صحبت الناس مالهم عدد وكنت أحسب أني قد ملأت يدي
لما بلوت أخلائي وجدتهم كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد
إن غبت عنهم فشر الناس يشتمني وإن مرضت فخير الناس لم يعد
وإن رأوني بخير ساءهم فرحي وإن رأوني بشر سرهم نكدي
المنايا فوق الهامات
كم ضاحك والمنايا فوق هامته لو كان يعلم غيبا مات من كمد
من كان لم يؤت علما في بقاء غد ماذا تفكره في رزق بعد غد
عداوة الحساد
كل العداوة قد ترجى مودتها
إلا عداوة من عاداك عن حسد
التفويض لله
إذا أصبحت عندي قوت يومي فخل الهم عني يا سعيد
ولا تخطر هموم غد ببالي فإن غدا له رزق جديد
أسلم إن أراد الله أمرا فأترك ما أريد لما يريد
وما لإرادتي وجه إذا ما أراد الله لي ما لا أريد
الشعر
ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي حسبت الناس كلهم عبيدي
في الأسفار خمس فوائد
تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم , واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد
جنان الخلد
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا
هلا تركت لذي الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النارا
أمطري لؤلؤا
أمطري لؤلؤا سماء سرنديب وفيضي آبار تكرور تبرا
أنا إن عشت لست أعدم قوتا وإذا مت لست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا
وإذا ما قنعت بالقوت عمري فلماذا أزور زيدا وعمرا
عين الرضا كليلة
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
ولست بهياب لمن لا يهابني ولست أرى للمرء مالا يرى ليا
فإن تدن مني تدن منك مودتي وإن تنأعني تلقني عنك نائيا
كلانا غني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا
داريت كل الناس لكن
وداريت كل الناس لكن حاسدي مداراته عزت وعز منالها
وكيف يداري المرء حاسد نعمة إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
إرجع إلى رب العباد
زن من وزنت بما وزنك وما وزنك به فزنه
من جا إليك فرح إليه ومن جفاك فصد عنه
من ظن أنك دونه فاترك هواه إذن وهنه
وارجع إلى رب العباد فكل ما يأتيك منه
الإعراض عن الجاهل
أعرض عن الجاهل السفيه فكل ما قال فهو فيه
فما ضر بحر الفرات يوما أن خاض بعض الكلاب فيه
آل بيت رسول الله
يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
آداب العلم
تصبر على مر الجفا من معلم فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعة تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه فكبر عليه أربعا لوفاته
وذات الفتى والله بالعلم والتقى إذا لم يكن لا اعتبار لذاته
باعوا الدين بالدنيا
قضاة الدهر قد ضلوا فقد بانت خسارتهم
فباعوا الدين بالدنيا فما ربحت تجارتهم
مداخل العلم
أخي لن تنال العلم إلا بستة سآتيك عنها مخبرا ببيان
ذكاء وحرص واصطبار وبلغة وصحبة أستاذ وطول زمان
شوق إلى غزة
وإني لمشتاق إلى أرض غزة وإن خانني بعد التفرق كتماني
سقى الله أرضا لو ظفرت بتربتها كحلت به من شدة الشوق أجفاني
سهرت أعين
سهرت أعين ونامت عيون في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس فحملانك الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غد ما يكون
إحفظ لسانك
إحفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الأقران
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
