الاثنين، 21 ديسمبر 2009

الشعر ديوان العرب وترجمان الصحراء ولسان القافلة وحديث السمار.

الشعر بيت العربية وقانون اللسان وذاكرة العربي الأصيل.

الشعر مثلا وشاهدا ودعوة وسلوة وعزاء وموعظة.

الشعر الجميل يهز المشاعر ويحرك العواطف ويستجيش الذكريات ويهدهد الخاطر.

الشعر الجميل هو الذي يترك في نفسك أثرا ومشاعر وإيحاءات.

والشعر الجميل يشجع الجبان فلا يهرب ويغري الشحيح بالبذل فلا يبخل ويذهب سقيمة الحقود فيعفو.

الشعر المؤثر عالم من المشاعر والإيحاءات واللفتات.

والشعر المؤثر- أيضا – لوحة فنية رسمت بريشة مبدع حاكها ببراعة فسنابل وعصافير وورق وحمائم وتلال تحتضن خمائل ورواب تداعب جداول.

الشعر تسمعه فتنتشي لأبياته وتقرؤه فتبقى مسرورا برائعه.

الشعر لوحة غناء وارفة الظلال ندية الظل باسمة الروض حانية الأفياء مترعة الجداول باسقة الدوح.

الشعر زاد المسافر وملهاة للسامر ومسلاة للمهموم وسلوة للمكظوم.


وقدورد ذم الشعر في السنة على العموم ففي الصحيحين :" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا" , وورد مدحه على الخصوص ففي الصحيحين:" إن من البيان لسحرا " وورد:" وإن من الشعر لحكمة "
فأما المذموم فهو ما أشغل عن الحق وعطل عن الواجب وألهى عن القرآن وصد عن الذكر وبطأ بصاحبه عن العلم وأما الممدوح فهو ما وافق الغرض وأصاب المحز وأعان على الفضيلة ونهى عن الرذيلة وحبب في الحق وبغض في الباطل وحمل الحكمة وجاء بالمثل.
وورد أثر:" الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام".
أردف الرسول صلى الله عليه وسلم معه على بغلته الشريد بن سويد فأنشده مئة بيت لأمية بن أبي الصلت كلما أنشده بيتا قال:"هيه" يعني: زد , ثم قال: " إن كاد ليسلم " .
وقال صلى الله عليه وسلم:" أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد:" ألا كل شيء ما خلا الله باطل"
وكان ربما تمثل بشيء من الشعر كما في حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام تمثل بشعر ابن رواحة
فقال:" ويأتيك بالأخبار من لم تزود".
ولا يختلف اثنين أن الشعر بكلماته الرقيقة العذبة من أهم الوسائل للوصول لقلب وعقل السامع أو القارئ والشعرأداة مهمة جدا في توصيل المفاهيم وإلهاب المشاعر وإثارة القلوب والعواطف فكم من قصيدة أو بضع أبيات فتحت بلادا أو نصرت دعوة.
ولا يخفى على أحد أن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا شعراء كحسان بن ثابت وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ولكن كان شعرهم دعوة للأخلاق وتحميسا للمؤمنين.
وأيضا الإمام الشافعي كان شاعرا
وكان يقول:
لولا الفقه لكنت أشعر الناس.


يرى ابن الأطنابة الحجازي الموت رأي العين فيركب فرسه هاربا قيتذكر:

أقول لها وقد جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي


فيعود ويقاتل قتال الرجال ويثبت ثبات الأبطال.



قطري بن الفجاءة كاد ينهار لما رأى الكماة في حومة الوغى فهتف بنفسه شعرا:

أقول لها وقد طارت شعاعا
من الأبطال ويحك لن تراعي


فينازل الأقران ويفتك بالأعداء.


يقتل القائد محمد بن حميد الطوسي فتبكي البواكي وتنتحب الثكالى فيسجل فيه أبو تمام إلياذة:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

فيقول الخليفة: ما مات من قيلت فيه هذه الأبيات.


صلب عضد الدولة الوزير ابن بقية عند باب الطاق ببغداد فكانت فجيعة لأحبابه وقد نصب على خشبة الموت ممزقا فقام أبو الحسن الأنباري ليقول:

علو في الحياة وفي الممات
بحق أنت إحدى المعجزات

فيقول عضد الدولة: والله إنني وددت لو صلبت وقيلت في هذه القصيدة.


ويهدر المعصوم عليه الصلاة والسلام دم كعب بن زهير فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال فيأتي مستسلما نادما تائبا منشدا:

نبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول

فيعفو عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ويكسوه بردته.



ويهضم علي بن الحسين زين العابدين من حساده ومناوئيه فيتوجه الفرزدق برائعته

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم

فتصبح القصيدة تاريخا لزين العابدين لا يذكر إلا وتذكر معه.


يحكم النعمان على النابغة بالإعدام فينشده:
وإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

فيعفو عنه ويكرمه.


هذا غيض من فيض فهل عرفت الآن تأثير الشعر.

إن هرم بن سنان رهين لشعر زهير بن أبي سلمى لأنه دون اسمه في التاريخ.

وسيف الدولة وافد على بساط المتنبئ لأنه أبقاه آية للسائلين.

والمعتصم أبو البطولات شهادة أبي تمام في:

السيف أصدق إنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب


يقول جرير الشاعر : لو تركني الفرزدق لأبكيت العجوز على شبابها
يبكيها بالقوافي, ويهيجها بالقصائد.



هذا هو الشعر إذا حسن عرضه وأصاب المحز وشفى ما في النفس والشعر ليس أسلوبا جميلا بلا معنى ولا معنى بلا أسلوب وليس أسلوبا ومعنى بلا خيال بل أسلوب ومعنى وخيال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق